عبد الملك الجويني
53
نهاية المطلب في دراية المذهب
معلّق بالحيال . [ وإذا ] ( 1 ) أتت بالولد لأكثر من ستة أشهر ، فإن لم يطأها بعد اليمين ، قالوا نتبين أن الطلاق لم يقع أيضاً ، وإن وطئها بعد اليمين وطأً يمكن إحالة العلوق عليه ، ففي [ نقض ] ( 2 ) ما حكمنا به من الطلاق وجهان . هذا كلام الأصحاب ، وقد أتينا فيه بأكمل البيان ، نقلاً وتنبيهاً على محالٌ الاحتمال . والله المستعان . فصل قال : " ولو قالت له : طلقني ، فقال : كل امرأة لي طالق ، طلقت امرأته التي سألته إلا أن يكون عزلها بنيته . . . إلى آخره " ( 3 ) . 8975 - صورة المسألة أن الزوجة جاءت إلى زوجها مشاجِرةً ، وهي تزعم : أنك نكحت امرأة وهو يترضّاها ويأبى ، ويزعم أنه لم ينكح ، وهي مصرّة في خصامها ، فقال : كل امرأة لي فهي طالق ، وهو يبغي تصديق نفسه ، فلو استثنى باللسان السائلة المشاجرة ، وقال : كل امرأة لي غيرُك فهي طالق ، فلا تطلق السائلة ، وطُلِّقت سائرُ زوجاته سواها ، وإن لم يستثنها باللسان ، ولا عزلها بالقلب ، فظاهر كلام الشافعي أن الطلاق لا يقع ظاهراً ، فإنه قال : طلقت امرأته التي سألته إلا أن يكون عزلها بنيته . فاختلف أصحابنا فذهب بعضهم إلى أن الطلاق يقع على السائلة ؛ فإن قوله : كل امرأة لي ، لفظٌ يعم السائلَة وغيرَها ، فيجب إجراؤه على عمومه ، فإذا زعم أنه خصصه ، لم يقبل ذلك منه في الظاهر ؛ فإنه خلاف الظاهر ، وهذا القائل سلك مسلكين في نص الشافعي : أحدهما - أنه حمله على التديين والباطن ، ولا يخفى على من أحاط بأصل التديين أنه إذا كان صادقاً في استثناء السائلة بنيته ، لم يقع الطلاق عليها باطناً . هذا مسلك . وربما قال هذا القائل : النقل مختلٌّ ، والخلل من المزني . وذهب بعض أصحابنا إلى أن الطلاق لا يقع على السائلة ظاهراً ، والزوج مصدَّق ،
--> ( 1 ) في الأصل : إذا ( بدون واو ) وت 6 : وإن . ( 2 ) في الأصل : بعض . ( 3 ) ر . المختصر : 4 / 72 .